محمد أمين المحبي

201

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )

ثم مثّل ذلك بقول أبى تمّام « 1 » : مودّة ذهب أثمارها شبه * وهمّة جوهر معروفها عرض « 2 » قال ابن الأثير ، في « المثل السائر » « 3 » : وهذا الذي أنكره هو عين المعروف في هذه الصناعة : إن الذي تكرهون منه * هو الذي يشتهيه قلبي فقوله : « إن « 4 » الإنسان » إلى آخره ، مسلّم إليه ، ولكنه شذّ عنه أنّ صناعة المنظوم والمنثور مستمدّة من كل علم وكلّ صناعة ؛ لأنها موضوعة على الخوض في كلّ معنى ، وهذا لا ضابط له يضبطه ، ولا حاصر يحصره « 5 » . وقال ابن المعتزّ ، في كتاب « البديع » « 6 » : وممّا يعاب على الشّعراء استعمال ألفاظ الحكماء ، كالكيمياء ، والسّيمياء ، والهيولى . ولعله كان معيبا في الصّدر الأوّل ، لأنه لم يؤلف استعماله ، وعلى أمثالنا لا يعاب ؛ لشيوعه ، بعد نقل « 7 » كتب اليونان « 7 » إلينا ؛ فإن اللفظ قد يعدّ فصيحا عند قوم دون آخرين . ألا ترى أن أبا هلال « 8 » قال في كتابه « الصناعتين » « 9 » : الوحشىّ يعاب على القروىّ دون البدوىّ ، الذي هو لغته ؛ لأنه معروف عندهم . وهذا ممّا أطلقه أرباب المعاني فاحفظه .

--> ( 1 ) ديوان أبى تمام 401 . ( 2 ) في ب ، ج : « مودة ذهبت » ، والمثبت في : ا ، والديوان ، والمصادر السابقة . والشبه : النحاس الأصفر . ( 3 ) صفحة 463 ، 464 ، وخلاصة الأثر 4 / 54 . ( 4 ) في ج ، وخلاصة الأثر : « لأن » ، وهو يوافق ما تقدم من قول ابن سنان ، والمثبت في : ا ، ب ، وفي المثل السائر : « إنه يجب على الإنسان » . ( 5 ) انظر تتمة كلام ابن الأثير في المثل السائر 464 ، فقد بسط القول وأجاد . ( 6 ) لم أجد هذا النص ، في « البديع » المطبوع . ( 7 ) في ب : « الكتاب اليوناني » ، والمثبت في : ا ، ج . ( 8 ) في الأصول : « ابن هلال » ، وقد تكرر هذا في أثناء الكتاب . ( 9 ) انظر صفحات 27 ، 29 ، 45 .